Yahoo!

عائشة وليس آشا

كتبها سحر اللبان ، في 13 أيار 2011 الساعة: 10:30 ص

علا صوتٌ هزَّ أركانَ القاعة، مُعلِنًا اسمَ الفائزة: عائشة محمد سالم، الفائزة بالجائزةِ الأولى في مسابقتنا - مسابقة الرِّواية - فلتتقدَّمْ إلى المنصَّة مشكورة.

 

ما أنْ سكت الصوت، حتى تَعَالى التصفيقُ حادًّا قويًّا، وراح يزداد قوةً، وفتاةٌ محجَّبة ترفل بثوبها الشرعي الفَضْفاض تشقُّ طريقَها نحوَ المنصَّة والخجلُ يُغلِّف قسماتِها.

 

اعتلتْ عائشة المنصَّة وسطَ التصفيق الذي ظنَّته لن يتوقَّفَ مِن حِدَّته وقوَّته.

 

لوَّحتْ بيدها شاكرةً الحاضرين، وعلى وجهها ارتسمتِ ابتسامةٌ اختلط فيها الخجلُ والفرَح، توقَّفَ التصفيق شيئًا فشيئًا، وعائشة تنتظر والابتسامةُ لا تفارق مُحيَّاها.

 

توقَّفَ التصفيق وخيَّم السكونُ على القاعة، ارتَبكتْ عائشة قليلاً، الأنظار كلُّها مُوجَّهة إليها، تنتظر منها أن تَتكلَّم، لكن ماذا عساها تقول؟ سعادتها بالجائزة أنستْها كلَّ العبارات التي كانتْ قد تدرَّبت عليها، وهيَّئتها لمِثل هذا الموقِف.

 

هي حَلَمَتْ كثيرًا بالجائزة، واصلَتْ الليل بالنهار؛ لتنالها، وها هي أمنيتُها تحقَّقت.

 

رفعتْ عائشةُ وجهَها ونظرتْ إلى حيثُ يجلس والدُها ووالدتها، ابتسمتْ في وجهيهما وهي ترَى نظراتِ الفخْر تطلُّ من عيونهما، دارتْ عيناها تبحثان عن وجهٍ أحبَّتْه وألفته، وتمنَّتْ أن تكون صاحبتُه معها الآن، وجدتْه، تلاقتِ العيون، ابتسمت لها مُعلِّمتها هُدى ابتسامةَ تشجيع وحبٍّ.

 

بحثتْ عائشةُ عن صوتها، تنفَّست الصُّعَداءَ، وقالت بصوت بدأ منخفضًا ثُمَّ ما لبِث أنِ ارتفع شيئًا فشيئًا:

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هيئة التحكيم الموقَّرة، أهْلي الأعزاء، الحضور الكِرام.

لا أعرِف ماذا أقول وقدْ ضاعتْ مني كلُّ الكلمات التي أعددتُها، سعيدة بفوز رِوايتي، هذه الرِّواية التي ضمَّنتُها فصلاً مِن فصول حياتي، كتبتُها وأنا أعيش كلَّ كلمة أكتبها، كيف لا وأنا وأهلي، وأصحابي ومُعلِّمتي، الشخصيات الرئيسة فيها؟!

 

رِوايتي تتكلَّم عن فتاةٍ مُتحرِّرة منبهِرة بالغرْب وبكلِّ مباهجه وأضوائه، تمضي جُلَّ وقتها بتفاهات هي وصديقاتها الكثيرات، ليلُها نهار، ونهارُها ليل، لا تعرِف من الحياةِ سوى سِيَر المغنِّين والممثِّلين وأصحاب الصرعات.

 

وكانت هذه الفتاةُ تَكره اسمَها كُرهًا لا يُوصَف، حيث كان يُشعِرها بالتأخُّر والرجعية؛ لذا، فقد طلبتْ مِن الجميع مناداتها بآشا، ومَن كان يُناديها باسمها الحقيقي ما كانت لتردَّ عليه، حتَّى في المدرسة كان الجميعُ مِن المديرة حتى المعلِّمات والطلاَّب والبوَّابين ينادونها بآشا.

 

ومضتِ الأيَّام والسِّنون على تلك الحال، وآشا ترفُل في غَيابات الضياع تتمرَّغ فيه، كانتْ ترى دمعاتِ أمِّها وهي تحاول أن تُخفيها عنها حزينةً لوضع ابنتها، وكانتْ ترى تجنُّب والدها لها حتى لا يتصادمَا، فهو وأمها ما كانَا راضيَيْن عن ابنتهما، ولكن ما كان بيدهما حِيلة!

 

مضتِ الأيَّامُ على تلك الحال، حتى كان يوم أتتْ فيه معلِّمةٌ جديدة، وبينما كانتِ المعلِّمة تتعرَّف علينا سألتْ: مَن عائشة سالم؟ طبعًا لم أردَّ عليها، أعادتِ السؤال لكن دون جواب، الطالبات ينظُرْن إليَّ وإلى المعلِّمة بصَمْت، وجاءني صوتُ المعلِّمة تسأل: أهناك طالبةٌ بهذا الاسم هنا؟

 

وسمعت نفسي أقول: "لا، بل إنَّ اسمها آشا، أرجو منك مُعلِّمتي تغييرَ الاسم في دفترك".

 

ما زلتُ أذكر النظرةَ التي رمقتني بها، نظرةَ أسف وحُزن، ولكنَّها اكتفت بأن هزَّت رأسها موافقة.

 

في اليوم الثاني دخَلَتِ الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إكراماً لمحمّد اتركني

كتبها سحر اللبان ، في 18 كانون الأول 2008 الساعة: 18:31 م

إكراماً لمحمّد اتركني

سحر عبد القادر اللبّان

كنت وصديقي أحمد منهمكان برص المشتريات في صندوق السيارة، فاليوم السبت وهذا يعني أنه يوم إجازة ويوم شراء لكل ما نحتاجه خلال الأسبوع، وكنا قد واعدنا صديقا لنا بتمضية السهرة عنده، لذا، كنا في عجلة من أمرنا، فالوقت تأخر وصرفنا وقتا طويلا في المتجر الكبير بسبب الزحام الذي فيه.

وفيما نحن نضع آخر المشتريات في الصندوق إذ بيد تربت على كتف أحمد ، التفتنا سويا لأتفاجأ برجل شرطة في رتبة ملازم أول يتقدم من صديقي ويعانقه بشدة، والذي زاد استغرابي مناداة صديقي له بأخي.

اذن فهو مسلم، ولكن اسمه وشكله لا يدلان على ذلك، فقد كان اسمه مستر جون، وشكله أسترالي أصلي.

كان لقاؤهما سريعا، اعتذر صديقي له بتأخرنا على الموعد، وطالبه باتصال أو لقاء، ثم  ودعناه وركبنا السيارة  منطلقين إلى منزل الصديق.

ونحن في الطريق التفت إلى صديقي وسألته عن الملازم الذي قابلناه قبل قليل، مستغربا بشدة علاقتهما الحميمة التي وضحت في عناقهما.

ضحك صديقي وقال: أرأيت هذا الرجل؟ إن وراءه قصة من أغرب القصص التي مرت علي هنا.

وغلبني الفضول، ما هي قصته يا ترى؟ علي أن أعرفها.

فنظرت إليه وقلت بنبرة رجاء: أخبرني قصته لو سمحت.

هز رأسه موافقا، وراح يسترجع ذكرياته وقال:

حصلت الحادثة منذ زمن طويل، بعد قدومي إلى هذا البلد واندماجي مع الشباب بالدعوة إلى الإسلام.

في مساء يوم شتوي شديد البرودة ، كنت أجهز طعامي وأنا أشعر بانهاك شديد من تعب العمل.

قرع باب البيت، نظرت إلى الساعة، إنها شارفت الثامنة ليلا، من تراه القادم؟

لا أظنه أحدا من أصدقائي، فالكل يعرف أنني خلال أيام الأسبوع أعمل دوامين ولا أعود إلى البيت إلا في ساعة متأخرة.

فتحت الباب والأفكار تسابقني، وكانت المفاجأة، وجدت أمامي ضابط الشرطة الذي قابناه قبل قليل.

زيارته أشعرتني بالقلق والخوف، رجل شرطة في بيتي، يا إلهي ماذا يريد؟

وزاد خوفي عندما سألني عن مستر أحمد

قلت له بصوت متقطع من الرهبة والترقب:  هو أنا، هل هناك إشكال ما؟

وتزاحمت في فكري قصص بعض الأصحاب الذين خالفوا القانون دون علم به وكانت عاقبتهم الطرد من البلد وبعضهم السجن و الطرد معا، ورحت أجول في ذاكرتي علني أجد   مخالفة ما  اقترفتها يعاقب عليها القانون.

آه…ماذا تراني فعلت، وما هو مصيري؟  يارب ارحمني، فأنا في بلد غريب لا أهل ولا ملاذ لي فيه

أفكار تسارعت إلى ذهني وأنا أنظر إلى الشاب وأنتظر رده الذي أزال عني بعض القلق لا كله.

رد الشاب على سؤالي قائلا: هل تسمح لي بالدخول؟ فأنا أريد أن أتكلم معك قليلا، وليس من الخير التكلم أمام الباب.

أسرعت وشرعت له الباب مرحبا به، وأوصلته إلى غرفة الجلوس.

وقف في وسط الغرفة يقلب ناظريه في الكتب الكثيرة الموجودة هناك

ثم التفت  إلي بسرعة وقال بنبرة فيها القليل من الاطمئنان: أخبرني عن الإسلام.

حينها فقط تنفست الصعداء، وارتاحت قسماتي.

قدمت له كتيبا صغيرا يحكي عن الإسلام باللغة الإنكليزية وقلت له وابتسامة ترحيب تغلف وجهي: تسلى بقراءته بينما أقوم بتجهيز العشاء لكلينا، فأنا أشعر بجوع قاتل.

هز رأسه موافقا، فأسرعت إلى المطبخ وأنا أفكر بأمر هذا الزائر، لماذا يسأل عن الإسلام، ولماذا أنا بالذات؟

بعد ربع ساعة كنت قد جهزت عشاء متواضعا وجلسنا نتناوله بصمت وهدوء.

أنهينا العشاء وجلسنا بعده نرتشف الشاي

حينها نظرت إلى الشاب وقلت له: لماذا تريد أن تتعرف على الإسلام، ولماذا اخترتني أنا وكيف وصلت إلي؟

تبسم الشاب وكان اسمه مستر جون وقال: لو أخبرتك بالأمر لاستغربت

ذات يوم وبينما كنت بالخدمة اذ بهم يحضرون لنا فتى صغيرا قبض عليه وهو يسرق من دكان، كان الفتى لا يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وكنا بالمكتب أنا وزميلي  الذي بدأ يستجوب الفتى بصلافة ، وهدده بارساله إلى النيابة العامة، وما أدراك ما النيابة العامة، أطرق الولد يبكي بحرقة، فشعرت بالشفقة عليه، ان أرسلناه للنيابة العامة خسر مستقبله، لماذا لا نعطه الفرصة علّه يتوب.

فنظرت إلى زميلي وقلت له برجاء: لنكتف الآن بمحضر ونتركه بعد أن يعدنا بعدم العودة للسرقة، فإن عاد أرسلناه للنيابة العامة.

 ما إن سمع الفتى كلامي حتى أمسك بذيل بنطالي بترجّ وهو يردّد: إكراما لمحمّد لا ترسلني الى النيابة العامّة، أعدك أن لا أعود للسرقة مجدّداً. بحقّ ربّ محمّد اتركني، ولن أعود أبداً.

كلماته هزّتني لا أعرف لماذا،لكن من هو محمد هذا الذي يتكلّم عنه هذا الفتى بهذا الشكل؟

زميلي ما ان سمع توسّلاته  حتّى غضب بشدّة وقال بنبرة ملؤها الحقد: أمحمّد يدعوك للسرق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟

كتبها سحر اللبان ، في 15 أيلول 2008 الساعة: 13:02 م

 

 122148

الجوّ شديد البرودة، فبرد أستراليا غالباً ما يكون قاسياً، ركبت

السيّارة مع صديقي أحمد في طريق عودتنا من عقيقة ابن صديق غالٍ جداً، وفي الطريق، بينما أحمد صامت يركّز على القيادة سرحت في أفكاري، فتذكّرت الحفل وكيف كان جميلاً وقد لبّى الإخوة جميعهم الدعوة، فسمير غالٍ على الجميع، يحبّونه لأخلاقه العالية ولتفانيه في نشر الدعوة، وبذل كلّ ما يستطيع في سبيل ذلك.

من يراه وللوهلة الأولى يظنّه أستراليّاً أصليّاً، بسبب شكله الذي يشبه الأستراليين، وبسبب جهله التامّ للغة العربيّة، إلا أنّه ليس كذلك، وقد تكون أمّه أستراليّة فورث عنها جمالها.. إلى هنا توقّفت بأفكاري والتفتّ إلى أحمد متسائلاً: قل لي، هل أمّ سمير أستراليّة الأصل؟
التفت إليّ أحمد باستغراب، وردّ سؤالي بسؤال من عنده: ولم تظنّ هذا؟.
- شكله يوحي لي أنّه من أصل غير عربيّ.
- لا، بل هو من أبوين عربيين، فهما من لبنان..ألا تعرف قصّة سمير وأهله؟؟
- لا، وليتك تقصّها عليّ، فأنا متشوّق لمعرفة كلّ شيء عن سمير..
هزّ أحمد رأسه موافقاً، وقال: سمير كان اسمه الحقيقيّ سام، وأنا من أطلقت عليه اسم سمير، وكذلك أطلقت على أخيه بل اسم نبيل، وهذا منذ زمن طويل، بعد وصولي إلى أستراليا بشهرين.. كنت حينها أشعر بغربتين، غربة البلد وغربة البعد عن الأهل والأصحاب، وكنت أصرف أوقات فراغي في المسجد، وهناك تعرّفت على بعض شباب الدعوة، فصاحبتهم، وصاروا يزورونني في البيت، وكثيراً ما كنت أخرج معهم في تجوالهم على القرى والمدن في بحثهم عن مسلمين..
وفي مرّة خرجت معهم في سفرة لهم، وكنت أخرج معهم في سبيل التسلية وتمضية الوقت بالصحبة الطيّبة، ركبنا السيّارة وسرنا مسافة ثماني ساعات متواصلة، حتّى شعرنا بالتعب، والجوع، وكنّا على مشارف بلدة صغيرة تسمّى دابو… فرحت كثيراً عندما عرفت أنّنا أصبحنا قريبين من البلدة، إلا أنّ فرحتي لم تدم طويلاً، وذلك عندما سمعت أخاً لنا يقول إنّ مجموعة سابقة أتت البلدة ولم تجد فيها مسلمين، لذا، فهي ليست البلدة المطلوبة، وأنّ علينا تكملة الطريق.
يا الله… هذا يعني أنّنا سنستمرّ بالسير لساعات بعد، التعب أضناني، والجوع أنهكني، كم أحلم بوجبة طعام وسرير..
نظرت إلى الطريق المؤدّية للبلدة، خفت أن نتجاوزها، فأسرعت قائلاً: لم لا نقصدها فنبات فيها وننطلق في طريقنا في الصباح، فالتعب نال منّا جميعاً؟
وكم كانت فرحتي بالغة عندما وجدت الأغلبية توافقني الرأي، وانحرفت السيارة، وأخذنا طريق البلدة، كم سنكون محظوظين إن وجدنا بسرعة فندقاً فيه أماكن شاغرة… لا يهمّني إن كانت الغرفة مشتركة، ما أريده الآن سريراً ألقي عليه تعب النهار..
وصلنا البلدة، وصرنا نسأل أهلها عن فندق ومطعم، فأرشدنا أحدهم إلى فندق في وسط البلدة.. أوقفنا السيارة وترجّلنا منها ونحن نشعر بالإنهاك، دخل أخ لنا الفندق يسأل عن الأماكن الشاغرة وعن السعر، كما أنّه يسأل عن مطعم قريب لنأكل..
وقفت خارج الفندق أشاهد واجهات المحلات والبضائع المعروضة فيها، وإذا بي أجد نفسي وجهاً إلى وجه مع شاب طويل عريض، أشقر الشعر، أزرق العينين، نظر إليّ بدهشة عارمة، وقال بانكليزية سليمة وبلكنة استراليّة: هل أنت مسلم؟
قد تسألني كيف عرف ذلك، نعم، سؤال وجيه، ولكن عندما تعرف أنّني حينها كنت أرتدي الزيّ الأفغانيّ وأضع على رأسي عمامة ، ومع لحيتي الطويلة فسؤاله لن يكون غريباً حينها، سألني وهو مستغرب وجود مسلمين في دابو.
أجبته:نعم، والحمد لله.
- وأنا أيضا مسلم.
ردّه صعقني، كيف يكون مسلماً وقد قالوا إنّهم أتوا إلى البلدة من قبل ولم يجدوا فيها مسلمين.
نظرت إليه وسألته: هل أنت ممّن دخل الإسلام حديثاً؟
- لا، بل أنا ولدت مسلماً، ومن أبوين مسلمين.
- وهل أبواك هنا في دابو؟
- طبعا، تفضلوا معي لمقابلتهما، فهما لن يصدّقا أنّ هناك في دابو مسلمين غيرنا.
طلبت من الإخوة تأجيل الأكل، وانطلقنا جميعاً مع الشابّ إلى بيت أهله، أدخلنا البيت الذي لم يكن فيه ما يوحي إلى عقيدة قاطنيه.
نادى على أهله، فخرجت الأمّ وهي سافرة، وأتى رجل عجوز جاوز السبعين من عمره، وسلّم علينا مستغرباً.
كان العجوز والد الشاب، والمرأة أمّه..
دعونا لتناول الطعام وللمبيت عندهم، رحبنا بالدعوة على أمل أن نساعد هذه العائلة المسلمة الوحيدة في دابو.
راح الوالدان يتكلّمان معنا العربيّة بطريقة مكسّرة توحي باهمالها وعدم استخدامها منذ سنوات طويلة.
بعد تناول الطعام حضر بقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المبتدأ والخبر

كتبها سحر اللبان ، في 8 كانون الثاني 2012 الساعة: 16:29 م

 

المبـتدأ والخــبر

( 1 ) المبتدأ إذا كان نكرة

    الأمثلة :

أ { علِيٌّ مُهذَّبٌ.                                         ب { ما مُجتهدٌ غائبُ. 

  { الزراعةُ عِمادُ الثروةِ.                                     { هَلْ كَريمٌ يُغيثُ المَلهوفَ ؟

  { أنتَ مجدٌ.                                                 { طالِبُ إحسانٍ واقِفٌ.

  { هذه مَنارةُ الإِسكَندَريَّة.                                  { زهرةٌ صفراءُ ذَبُلتْ.

  { الذي أعجبني في القاهرةِ نِظامُها.                         { فيكَ شممٌ.

  { صاحِبُ الحاجةِ مولَعٌ بإنجازِها.                           { عندي كِتابٌ.

البحث :-

           يشتمل كل مثال في الطائفة ( أ ) على مبتدأ وخبر، وإذا رجعت إلى كل مبتدأ فيها رأيته معرفة إما بنفسه وإما بالإضافة إلى معرفة، وهذا هو الأصل في المبتدأ حتى إذا أخبرت عنه أخبرت عن معروف معين.                                                                                                        ويشتمل كل مثال في الطائفة (ب) على مبتدأ وخبر ، والمبتدأ في جميع الأمثلة نكرة ، غير أنك إذا تأملت هذه النكرات رأيت أنها مسبوقة بنفي أو استفهام ، وأن النكرة بذلك أفادت العموم، أو رأيت أنها مخصصة بالإضافة لنكرة ، أو بالوصف ، أو بتقدم الخبر عليها ، وهو جار ومجرور ، أو ظرف.

   القاعدة :

(52) الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ، ويقع نكرة إذا دلت على عموم ، كما إذا سبقت بنفي ، أو استفهام أو دلت على خصوص ، كما إذا أضيفت لنكرة أو وصفت ، أو تقدمها خبرها وهو ظرف ، أو جار ومجرور.

( 2 ) مواضع حذف المبتدأ وجوباً

 

الأمثلة :

 

1 { نِعمَ الفاتحُ صلاحُ الدّينِ.                        2 { اقتدِ بعمرَ العادلُ.

 

   { نِعمتِ الأمُّ أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ.                     { اجتنبِ اللَّئيمَ الخسيسُ.

 

   { بئسَ الخُلُقُ خُلْفُ الوعدِ.                            { تَصَدَّقْ على الفقيرِ المِسكينُ.

 

          *****                                                    *****

 

3 { ثباتٌ في شِدّتي.                                  4 { في ذمّتي لألخْلَعَنَّ رداءَ الكسلِ.    

 

   { عفوٌ واسِعٌ.                                         { في عُنُقي لأبذُلَنَّ كل جُهدي.

 

   { صبرٌ جميلٌ.                                         { في عُنُقي لأكْرِمَنَّ الغريبَ.

 

    

 

البحث :-

 

    انظر إلى الطائفة الأولى تجد أنها تشتمل على أمثلة نعم وبئس ، وقد سبق لك أن مخصوص نعم وبئس يجوز فيه إعرابان : الأول أن يعرب خبراً لمبتدأ محذوف ، والثاني أن يعرب مبتدأ والجملة قبله خبر له ، فإذا جريت في إعرابه على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، كان المبتدأ محذوفاً وجوباً. وهذا أحد المواضع التي يجب فيها حذف المبتدأ.

 

    تأمل الطائفة الثانية ترى في آخرها صفاتٍ مرفوعة ، كالعادل والخسيس ، وكان الواجب أن تتبع كل صفة موصوفها في إعرابه ، ولكن لما كان ذكر هذه الصفات غير ضروري لتعيين الوصوف ، وكان الغرض منها المدح أو الذم أو الترحم ، ساغ قطعها عن موصوفاتها ورفعها على أن تكون كل صفة خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً.

 

    خذ أمثلة الطائفة الثالثة تجد في أول كل منها مصدراً ، وتجد أن معنى المثال الأول (( أمري ثبات في شدتي )) ؛ فكلمة ثبات خبر لمبتدأ محذوف ، ويقال نحو ذلك في المثالين التاليين. وهذا من المواضع التي يحذف فيها المبتدأ وجوباً.

 

    وإذا نظرت إلى أمثلة الطائفة الرابعة رأيتها مبدوءة بما يشعر بالقسم ، بدليل دخول لام القسم على المضارع في كل مثال ، وتقدير المثال الأول (( في ذمتي يمين )) فالجار والمجرور خبر مقدم ، ويمين مبتدأ مؤخر. وهذا أيضاً من المواضع التي يحذف فيها المبتدأ وجوباً.

 

 

 

    القاعدة :

 

 (53) يجب حذف المبتدأ  في أربعة مواضع :

 

    ( أ ) إذا كان خبره مخصوص نِعْمَ وبِئْسَ.

 

  ( ب ) إذا كان خبره نَعتاً مقطوعاً للمدح أو الذم أو التَّرَحٌّم.  

 

   ( ج ) إذا كان خبره مصدراً نائباً عن فعله.

 

   ( د ) إذا كان خبره مُشْعِراً بالقسم.

 

(3) مواضع حذف الخبر وجوبا ً

    

        الأمثلة : -

(أ)   لعمرك لأخلصن لك الود .                         (ج)          كــل   صديق وصديق.                                                                                                    أيمــن الله لأشكرن المنـعـم .                                 كـــل إنســان وعـمـله   .      

     يمين الله لأنصفن المظلومين .                                       كــل عـمـل  وجـــزاؤه .        

 

           *   *    *                                                  *     *    *

(ب)  لولا النيل لكانت بلادنا قفر .                  (د)         احترامي التلميذمهذبا 

       لولا أملٌ في الشباب ليئسنـا.                               أ كثر حبي الزهرَ ناضرا ً

        لولا الابتكارُ ما تقدم الإنسان.                             أحسن ما يرى البستانُ مثمرا ً

        

          *    *   *                                                   *     *    *

البحث :-

 تأمل أمثلة الطائفة ( أ)  تجد كل مثال مبدوء باسم مرفوع صريح في القسم لأن(( عمرك )) معناها في حياتك ، وهذه الكلمة لا تستعمل إلا في القسم ، وكل اسم مرفوع من هذه مبتدأ ، فأين خبره ؟ نحن نقدره (( قسمي ))  في هذه الأمثلة وأشباهها، وهو محذوف وجوبا ً .

وإذا نظرت إلى الطائفة (ب) رأيتها مبدوءة بكلمة لولا التي لها جملة شرط وجملة جواب ، فالشرط في المثال الأول وجود النيل والجواب كون مصر قفزاً ، و((لولا )) هذه تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط ، فقد امتنع كون مصر قفزا ً لوجود النيل بها ، وإذا تأملت الكلمات التي بعد لولا رأيتها مرفوعة ، على أن كلا ً منها مبتدأ فأين الخبر ؟ إنه محذوف وجوباً ، والتقدير لولا النيل ((موجود )) لكانت مصر قفزا ُ . وكذلك يقال في بقية الأمثلة .

ارجع إلى أمثلة الطائفة (ج) تجد كل مثال مبدوء باسم مرفوع هو مبتدأ وقد عطف عليه اسم آخر بواو للعطف تفيد المصاحبة وإذا بحثت عن الخبر في هذه الأمثلة ونحوها رأيته محذوفا ً وجوبا ً وتقديره هنا  (( مقترنان )) .

 وعند البحث في أمثلة الطائفة (د) ترى المبتدأ إما مصدرا ً مضافا ً وإما اسماً دالا ً على مضافا ً إلى مصدر ، وبعد كليهما حال لا تصلح أن تكون خبرا ً لأحدهما ن فأين إذا ً خبر المبتدأ ؟ إنه محذوف وجوبا ً تقديره في المثال الأول : احترامى التلميذ

 (( حاصل )) إذا كان مهذبا ً ن فالحال في هذه الأمثلة وأشباهها أغنت عن الخبر .

  *القـاعــدة : -

يحذف الخبر وجوبا ً في أربعة مواضع : -

  أ - إذا كان المبتدأ صريحا ً في القسم .

ب - إذا كان المبتدأ بعد لولا ، والخبر كون عام ، نحو : موجود ٍ وكأن .

ج -  إذا كان المبتدأ متلوًا  بوا و للعطف تدل على المصاحبة .

د – إذا أغنت عن الخبر حالٌ لا تصلح أن تكون خبرا ً .

     والمبتدأ مصدر ٌ مضاف ٌ إلى معموله ، أو اسم تفضيل ٍ مضاف ٌ إلى مصدر ٍ صريح ٍ أو مؤول ٍ .

          

(1) مواضع تقديم المبتدأ على الخبر وجوباً

 

         

 

*الأمثلة      

 

من فاتح مصر من العرب ؟                  (2) إنما الحديد صلب .

 

من يشاهد الآثار يدهش .                       ما أنت إلآ شاعر .

 

مـا أعظـم الــهـرم .                                 *     *     *

 

هي الدنيا تعطي وتمنع .                      (3) الزهـر يبـتسـم .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحلة جبلية لفدوى طوقان

كتبها سحر اللبان ، في 7 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:48 م

 رحلة جبلية رحلة صعبة : سيرة ذاتية[1]

خرجت من ظلمات المجهول الى عالم غير مستعد لتقبلي. امي حاولت التخلص مني في الشهور الاولى من حملها بي. حاولت وكررت المحاولة . ولكنها فشلت .

عشر مرات حملت امي . خمسة بنين اعطت الى الحياة وخمس بنات ، ولكنها لم تحاولت الاجهاض قط الا حين جاء دوري .

هذا ما كنت اسمعها ترويه منذ صغري.

كانت مرهقة متعبة من عمليات الحمل والولادة والرضاع . فقد كانت تعطي كل عامين او كل عامين ونصف العام مولوداً جديداً . يوم تزوجت كانت في الحادية عشر من عمرها ، ويوم وضعت ابنها البكر كانت لم تتم الخامسة عشرة بعد.

واستمرت هذه الارض السخية - كارض فلسطين - تعطي ابي غلتها من بنين وبنات بانتظام .

احمد - ابراهيم - بندر - فتايا - يوسف - رحمي .. كان هذا كافياً بالنسبة لامي ، وان لها ان تستريح ، لكنها حملت بالرقم السابع على كره . وحين ارادت التخلص من هذا الرقم السابع ظل متشبئاً في رحمها تشبث الشجر بالارض ، وكانما يحمل في سر تكوينه روح الاصرار والتحدي المضاد. 

ولاول مرة في حياتهما الزوجية ينقطع ابي عن محادثة امي لبضعة ايام . فقد اغضبته محاولة الاجهاض .

كان المال والبنون بالنسبة له زينة الحياة الدنيا ، وكان يطمع بصبي خامس . لكني خيبت امله وتوقعه .

اصبح لديه الان ثلاث بنات مع البنين الاربعة ..وتبعني فيما بعد اديبة ثم نمر ثم حنان . فاستكملنا العدد (عشرة).

[] [] [] 

تظل ذكريات طفولتي قبل عهد المدرسة مشوشة ، باهتة ، متقطعة ، فلا استطيع لم شعثها او تنظيم فوضاها . ولكن الذي اراه واذكره بوضوح من صور هذه المرحلة الهامة في حياة الانسان ، وهي المرحلة التي يشرع الطفل خلالها في تمييز ذاته الاجتماعية هو اقبال اصدقاء ابي وعمي علي . وكذلك اصدقاء شقيقي احمد وابراهيم ، بالاضافة الى اصحاب الدكاكين المجاورة . فهؤلاء جميعاً كانوا يضاحكونني ويمازحونني كلما التقيت باحدهم في ديوان العائلة او في السوق . فكنت احس معهم بانني شيئ ذو قيمة اكثر مما انا بين اهلي . وكذلك بعد التحاقي بالمدرسة . فقد جعلني تصرف المديرة والمعلمات اكون عن نفسي فكرة افضل. 

لاتحمل ذاكرتي أية صورة لاول يوم دخلت فيه المدرسة . كما انها لا تحتفظ بذكرى المرحلة الاولية التي تعلمت فيها قراءة الحروف وكتابتها . ولكن الذي اذكره بوضوح هو استمتاعي دائماً بمحاولة قراءة أي شيئ مكتوب وقع عليه بصري .

لم يكن في نابلس اكثر من مدرستين للبنات ، (المدرسة الفاطمية) الغربية و(المدرسة العائشية) الشرقية . وكان اعلى صف هو الخامس الابتدائي . 

في (المدرسة الفاطمية) تمكنت من العثور على بعض اجزاء من نفسي الضائعة . فقد اثبت هناك وجودي الذي لم استطع ان اثبته في البيت . اجبتني معلماتي واحببتهن ، وكان منهن من يؤثرني بالتفات خاص. اذكر كيف كان يشتد خفقان قلبي كلما تحدثت معي معلمتي المفضلة (ست زهرة العمد) والتي احببتها كما احب واحدة من اهلي في تلك الايام . كانت جميلة وجها وقواماً ، وكانت انيقة ، شديدة الجاذبية. 

كنت ارنو بشغف كبير وهي تش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من “اعترافات” لجان جاك روسو

كتبها سحر اللبان ، في 7 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:42 م

 سأبدأ بمشروع ما قام به أحد من قبل، ولن يقدر غيري فيما بعد على تكراره. ارغب برسم صورتي بكل صدق الطبيعة للقارئ. انا فقط اعرف مشاعري وأسرار قلبي، وأدرك كم اختلف عن كل من أراه حولي من الناس. أغامر بالقول انه ليس هناك مثيل لي على قيد الحياة، وهذا لا يعني انني افضل بالضرورة، بل انني من نوع آخر فحسب. سيكتشف القارئ بعد قراءة هذه الصفحات هل أخطأت الطبيعة في خلقي، ام صنعت الأفضل.

حين يدق ناقوس الساعة، سأقف أمام خالقي المعظم وهذا الكتاب في يدي، قائلا بشجاعة: "هذا ما فكرت به وفعلته . لم انس ذكر الطالح من أفعالي، ولم أضف من الخير ما لم يكن موجودا بالفعل. أؤكد الان ان الإضافات النادرة الموجودة إنما كانت لتعويض تفاصيل لم أجدها في ذاكرتي، وبانني ما ذكرت ابدا ما عرفت بعدم صدقه. عرضت نفسي كما كنت: حقيراً استحق الاحتقار او عظيماً سامياً في فكري، حسب ما كنت عليه في تلك المرحلة. كشفت نفسي كما رأتها عيناك يا خالقي العظيم. اجمع حولي الان كل اخوتي، ودعهم يسمعون اعترافي ويندبون لفشلي ومساوئي. ثم دع أي واحد منهم يكشف بذات الصدق أسرار قلبه ثم يقول لو كان يجرؤ: "كنت افضل من هذا الرجل."

شعرت قبل ان أفكر، وهذا هو نصيب الإنسان الذي عانيته اكثر من غيري. لا اعرف ما فعلته حتى بلغت سن السادسة، ولا أتذكر كيف او متى تعلمت القراءة. ولكني أتذكر أول قراءاتي وتأثيرها علي. تركت أمي بعد وفاتها بعض القصص الرومانسية، وكنا أنا وأبى نقرا منها كل يوم بعد العشاء. في البداية، كان الهدف هو مساعدتي على تعلم القراءة بمساعدة كتب مسلية، ولكننا بعد ذلك أعجبنا بالقصص وصرنا نقضي جل الليل في هذا العمل. أحيانا، كان والدي يخجل حين يسمع صوت تغريد الطيور في الفجر الباكر ويقول: "لنذهب للنوم، فأنا اكثر طفولة منك."

بهذه الطريقة الخطرة تعلمت ما هو اكثر من القر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من “كفاحي” لأدولف هتلر

كتبها سحر اللبان ، في 7 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:37 م

  طفولتي 

يبدو وكأن القدر تعمد اختيار براوناو موقعاً لاولد فيه : فتلك المدينة الصغيرة تقع على الحدود بين دولتين سعينا نحن الجيل الجديد لتوحيدهما بكل ما لدينا من قوة.

فلابد من عودة المانيا النمساوية للوطن الام ، وليس بسبب أي دوافع اقتصادية. بل وحتى ان الحق الاتحاد اضراراً اقتصادية، فلابد منه. دمائنا تطلب وطناً واحداً ، ولن تستطيع الامة الالمانية امتلاك الحق الاخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع اطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر الماني، ولا نستطيع تامين رزقه، سنمتلك الحق الاخلاقي في احتلال اراض اخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير السيف اداة الحرث ، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للاجيال القادمة. وهكذا يبدو لي ان هذه القرية الصغيرة كانت رمزاً للمسؤلية الغالية التي انيطت بي. 

ولكن هنالك صورة بائسة اخرى تذكرنا تلك المدينة بها. فقبل مائة عام، كانت مسرحاً لكارثة ماساوية ستخلد في صفحات التاريخ الالماني. فحين انحطت الاوضاع الى اسوء حال ممكن تحت وطئة الاحتلال الفرنسي، استشهد جوهانا، بائع الكتب، في سبيل الوطن الذي احبه. وقد رفض التخلي عن شركائه وشجب الذين كانوا افضل منه في قدراتهم. وقد ابلغ احد ضباط الشرطة الالمان عنه الفرنسيين ، وبقى العار ملحقاً باسمه حتى الساعة. 

في هذه المدينة الصغيرة، المضيئة ببريق الشهادة في سبيل الوطن، والتي حكمتها النمسا وان كان دم شعبها المانياً ، عاش والدي في آواخر الثمانينات من القرن الماضي: وبينما كان والدي موضفاً حكومياً، رعت امي افراد الاسرة. ولم بيق حالياً في ذاكرتي سوى القليل عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من “الأيام” لطه حسين

كتبها سحر اللبان ، في 7 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:34 م

 واقبل صاحبنا على دروسه في الازهر وغير الازهر من المساجد . فأمعن في الفقه والنحو والمنطق ، واخذ يحسن "الفنقلة" التي كان يتنافس فيها البارعون من طلاب العلم في الأزهر على المنهج القديم ، ويسخر منها المسرفون في التجديد ، ولا يُعرض عنها المجددون العتدلون . واذا هو يدرس شرح الطائي على الكنز مصبحاً ، والازهرية مع الظهر ، وشرح السيد الجرجاني على ايساغوجي ممسياً . وكان يحضر الدرس الاول في الازهر ، والدرس الثاني في مسجد محمد بك ابي الذهب ، والدرس الثالث في مسجد الشيح العدوي على استاذ من سلالة الشيخ العدوي نفسه . وربما الم بدرس من دروس الضحى كان يُقرأ فيه كتاب قطر الندى لابن هشام تعجلاً للتعمق في النحو والفراغ من كتب المبتدئين والوصول الى شرح ابن عقيل على الالفية . ولكنه لم يكن يواظب على هذا الدرس . كان يستجهل الشيخ ، ويرى في "فنقلة" الشيح عبد المجيد الشاذلي حول الازهرية وحاشية العطار ما يكفيه ويرضيه. 

وقد بقيت في نفسه آثار لا تمحى من درس الازهرية هذا ، ففيه تعلم "الفنقلة" حقاً ، وكان اول ذلك هذا الكلام الكثير والجدال العقيم حول قول المؤلف "وعلامة الفعل قد" ، فقد اتقن صاحبنا ما اثير حول هذه الجملة البريئة من الاعتراضات والاجوبة ، واتعب شيخه جدالاً وحواراً حتى سكت الشيخ فجأة اثناء هذا الحوار ، ثم قال في صوت حلو لم ينسه صا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من كتاب حياتي لأحمد أمين

كتبها سحر اللبان ، في 7 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:28 م

 كانت اول مدرسة تعلمت فيها اهم دروسي في الحياة بيتي. وقد بني أبي - بعد ان تحسنت حاله -بيتاً مستقلاً في الحارة التي يسكنها هو وأخوه ، يتكون من دورين غير الارضي. ففي الدار الارضي منظرة للضيوف وكل دور به ثلاث غرف وتوابعها.

وطابع البيت كان البساطة والنظافة . فاثاث اكثر الحجر حصير فرشت عليه سجادة ، واذا كانت حجرة نوم رأيت في ركن من اركانها حشية ولحافاً ومخدة ، تطوي في الصباح وتبسط في المساء . فلم نكن نستخدم الاسرة . وادوات المطبخ في غاية السذاجة . وهكذا ، ولو اردنا ان ننتقل لكفتنا عربة كبيرة لنقل الاثاث. اما اكثر ما في البيت واثمنه وما يشغل اكبر حيز فيه فالكتب - المنظرة مملوءة دواليب صففت فيها الكتب ، وحجرة ابي مملوءة بالكتب وحجرة في الدور الاول ملئت كذلك بالكتب .

وكان ابي مولعاً بالكتب في مختلف العلوم ، في الفقه … والتفسير والحديث واللغة والتاريخ والادب والنحو والصرف والبلاغة ، واذا كان الكتاب مطبوعاً طبعتين : طبعة اميرية وطبعة اهلية لم يرتح حتى يقتنيه طبعة اميرية ، وقد مكنه عمله مصححاً في المطبعة الاميرية ان يقتني كثيراً مما طبع فيها وكانت هذه الكتبة اكبر متعة لي حين استطت الاستفادة منها . وقد احتفظت بخيرها واتخذته نواة لمكتبتي التي اعتز بها وامضي الساعات فيها كل يوم الى الان . 

في حجرة في هذا البيت ولدت. وكانت ولادتي في الساعة الخامسة صباحاً من أول اكتوبر سنة 1886، وكأن هذا التأريخ كان ارهاصاً باني سأكون مدرساً فأول أكتوبر عادة بدء افتتاح الدراسة. وشاء الله ان اكون كذلك . فكنت مدرساً في مدرسة ابتدائية ، ثم في مدرسة ثانوية ثم في عالية ، وكنت مدرساً لبنين وبنات ، ومشايخ وافندية ، وكنت رابع ولد وُلد. ولم يكن ابي يحب كثرة الاولاد شعوراً منه بالمسؤولية ، ولما لقي من الحزن العميق في وفاة اختى ابشع وفاة.

فقد كان لي اخت في الثانية عشرة من عمرها شاء ابي الا تستمر في البيت من غير عمل فأرسلها الى معلمة تتعلم عندها الخياطة والتفصيل والتطريز . وقامت يوماً بعد القهوة لضيوف المعلمة فهبت النار فيها واشتعل شعرها وجسمها وحاولت ان تطفيء نفسها اول الامر فلم تنجح فصرخت ، ولكن لم يدركوها الا وهي شعلة نار ، ثم فارقت الحياة بعد ساعات. وكان ذلك وانا حمل في بطن امي . فتغذيت دماً حزيناً ورضعت بعد ولادتي لبناً حزيناً، واستقبلت عند ولادتي استقبالاً حزيناً. فهل كان لذلك اثر فيما غلب علي من الحزن في حياتي فلا افرح كما يفرح الناس ، ولا ابتهج بالحياة كما يبتهجون؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة عناد لعمر ابو ريشة

كتبها سحر اللبان ، في 6 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:11 ص

 d987d8b0d98a-d8a7d984d8b1d991d8a8d989-d983d985d992-d8b6d8a7d982d98e-d981d98ad991-d981d8b6d8a7d8a4d987d8a7

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي